Se connecter
🚀 Participez à notre défi du Ramadan !
En savoir plus
🚀 Participez à notre défi du Ramadan !
En savoir plus
Se connecter
Se connecter
4:11
يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث فان كان له اخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصي بها او دين اباوكم وابناوكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما ١١
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١١
يُوصِيكُمُ
ٱللَّهُ
فِيٓ
أَوۡلَٰدِكُمۡۖ
لِلذَّكَرِ
مِثۡلُ
حَظِّ
ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ
فَإِن
كُنَّ
نِسَآءٗ
فَوۡقَ
ٱثۡنَتَيۡنِ
فَلَهُنَّ
ثُلُثَا
مَا
تَرَكَۖ
وَإِن
كَانَتۡ
وَٰحِدَةٗ
فَلَهَا
ٱلنِّصۡفُۚ
وَلِأَبَوَيۡهِ
لِكُلِّ
وَٰحِدٖ
مِّنۡهُمَا
ٱلسُّدُسُ
مِمَّا
تَرَكَ
إِن
كَانَ
لَهُۥ
وَلَدٞۚ
فَإِن
لَّمۡ
يَكُن
لَّهُۥ
وَلَدٞ
وَوَرِثَهُۥٓ
أَبَوَاهُ
فَلِأُمِّهِ
ٱلثُّلُثُۚ
فَإِن
كَانَ
لَهُۥٓ
إِخۡوَةٞ
فَلِأُمِّهِ
ٱلسُّدُسُۚ
مِنۢ
بَعۡدِ
وَصِيَّةٖ
يُوصِي
بِهَآ
أَوۡ
دَيۡنٍۗ
ءَابَآؤُكُمۡ
وَأَبۡنَآؤُكُمۡ
لَا
تَدۡرُونَ
أَيُّهُمۡ
أَقۡرَبُ
لَكُمۡ
نَفۡعٗاۚ
فَرِيضَةٗ
مِّنَ
ٱللَّهِۗ
إِنَّ
ٱللَّهَ
كَانَ
عَلِيمًا
حَكِيمٗا
١١
Voici ce qu’Allah vous enjoint au sujet de vos enfants: au fils, une part équivalente à celle de deux filles. S’il n’y a que des filles, même plus de deux, à elles alors deux tiers de ce que le défunt laisse. Et s’il n’y en a qu'une, à elle alors la moitié. Quant aux père et mère du défunt, à chacun d’eux le sixième de ce qu’il laisse, s’il a un enfant. S’il n’a pas d’enfant et que ses père et mère héritent de lui, à sa mère alors le tiers. Mais s’il a des frères, à la mère alors le sixième, après exécution du testament qu’il aurait fait ou paiement d’une dette. De vos ascendants ou descendants, vous ne savez pas qui est plus près de vous en utilité. Ceci est un ordre obligatoire de la part d’Allah, car Allah est, certes, Omniscient et Sage. 1
Tafsirs
Leçons
Réflexions
Réponses
Qiraat
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلْثا ما تَرَكَ وإنْ كانَتْ واحِدَةٌ فَلَها النِّصْفُ﴾ . تَتَنَزَّلُ آيَةُ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ مَنزِلَةَ البَيانِ والتَّفْصِيلِ لِقَوْلِهِ ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] وهَذا المَقْصِدُ الَّذِي جَعَلَ قَوْلَهُ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ إلَخْ بِمَنزِلَةِ المُقَدِّمَةِ لَهُ فَلِذَلِكَ كانَتْ جُمْلَةُ ﴿يُوصِيكُمُ﴾ مَفْصُولَةً لِأنَّ كِلا المَوْقِعَيْنِ مُقْتَضٍ لِلْفَصْلِ. (ص-٢٥٦)ومِنَ الِاهْتِمامِ بِهَذِهِ الأحْكامِ تَصْدِيرُ تَشْرِيعِها بِقَوْلِهِ ﴿يُوصِيكُمُ﴾ لِأنَّ الوِصايَةَ هي الأمْرُ بِما فِيهِ نَفْعُ المَأْمُورِ وفِيهِ اهْتِمامُ الآمِرِ لِشِدَّةِ صَلاحِهِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ ما يَعْهَدُ بِهِ الإنْسانُ، فِيما يَضَعُ بِأبْنائِهِ وبِمالِهِ وبِذاتِهِ بَعْدَ المَوْتِ وصِيَّةً. وقَدْ رُوِيَتْ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ. فَفي صَحِيحِ البُخارِيِّ، «عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّهُ قالَ مَرِضْتُ فَعادَنِي رَسُولُ اللَّهِ وأبُو بَكْرٍ في بَنِي سَلِمَةَ فَوَجَدانِي لا أعْقِلُ فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ بِماءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنهُ فَأفَقْتُ فَقُلْتُ كَيْفَ أصْنَعُ في مالِي يا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ»﴾ . ورَوى التِّرْمِذِيُّ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرٍ، قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ إنَّ سَعْدًا هَلَكَ وتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وأخاهُ، فَعَمَدَ أخُوهُ فَقَبَضَ ما تَرَكَ سَعْدٌ، وإنَّما تُنْكَحُ النِّساءُ عَلى أمْوالِهِنَّ فَلَمْ يُجِبْها في مَجْلِسِها ذَلِكَ، ثُمَّ جاءَتْهُ فَقالَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَتا سَعْدٍ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُ لِي أخاهُ، فَجاءَ، فَقالَ ادْفَعْ إلى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وإلى امْرَأتِهِ الثُّمُنُ ولَكَ ما بَقِيَ ونَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ» . بَيَّنَ اللَّهُ في هَذِهِ الآياتِ فُرُوضَ الوَرَثَةِ، وناطَ المِيراثُ كُلَّهُ بِالقَرابَةِ القَرِيبَةِ، سَواءٌ كانَتْ جِبِلِّيَّةً وهي النَّسَبُ، أوْ قَرِيبَةً مِنَ الجِبِلِّيَّةِ، وهي عِصْمَةُ الزَّوْجِيَّةِ، لِأنَّ طَلَبَ الذَّكَرِ لِلْأُنْثى جِبِلِّيٌّ، وكَوْنُها المَرْأةَ المُعَيَّنَةَ يَحْصُلُ بِالإلْفِ، وهو ناشِئٌ عَنِ الجِبِلَّةِ. وبَيَّنَ أهْلَ الفُرُوضِ ولَمْ يُبَيِّنْ مَرْجِعَ المالِ بَعْدَ إعْطاءِ أهْلِ الفُرُوضِ فُرُوضَهم، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَرَكَهُ عَلى المُتَعارَفِ عِنْدَهم قَبْلَ الإسْلامِ مِنَ احْتِواءِ أقْرَبِ العُصْبَةِ عَلى مالِ المَيِّتِ، وقَدْ بَيَّنَ هَذا المَقْصِدَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «ألْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها فَما بَقِيَ فَلِأوْلى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى بَعْدَ هَذا ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فَلَمْ يُبَيِّنْ حَظَّ الأبِ، لِأنَّ الأبَ في تِلْكَ الحالَةِ قَدْ رَجَعَ إلى حالَتِهِ المُقَرَّرَةِ، وهي احْتِواءُ المالِ فاحْتَجَّ إلى ذِكْرِ فَرْضِ الأُمِّ. وابْتَدَأ اللَّهُ تَعالى بِمِيراثِ الأبْناءِ لِأنَّهم أقْرَبُ النّاسِ. (ص-٢٥٧)والأوْلادُ جَمْعُ ولَدٍ بِوَزْنِ فَعَلٍ مِثْلُ أسَدٍ ووَثَنٍ، وفِيهِ لُغَةُ وِلْدٍ بِكَسْرِ الواوِ وسُكُونِ اللّامِ وكَأنَّهُ حِينَئِذٍ فِعْلٌ الَّذِي بِمَعْنى المَفْعُولِ كالذِّبْحِ والسِّلْخِ. والوَلَدُ اسْمٌ لِلِابْنِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى، ويُطْلَقُ عَلى الواحِدِ وعَلى الجَماعَةِ مِنَ الأوْلادِ، والوارِدُ في القُرْآنِ بِمَعْنى الواحِدِ وجَمْعُهُ أوْلادٌ. و”في“ هُنا لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ، جُعِلَتِ الوَصِيَّةُ كَأنَّها مَظْرُوفَةٌ في شَأْنِ الأوْلادِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِها بِهِ كاتِّصالِ المَظْرُوفِ بِالظَّرْفِ، ومَجْرُورُها مَحْذُوفٌ قامَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، لِظُهُورِ أنَّ ذَواتِ الأوْلادِ لا تَصْلُحُ ظَرْفًا لِلْوَصِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ مُضافٍ عَلى طَرِيقَةِ دَلالَةِ الِاقْتِضاءِ، وتَقْدِيرُهُ: في إرْثِ أوْلادِكم، والمَقامُ يَدُلُّ عَلى المُقَدَّرِ عَلى حَدِّ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَجَعَلَ الوَصِيَّةَ مَظْرُوفَةً في هَذا الشَّأْنِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِها بِهِ واحْتِوائِهِ عَلَيْها. وجُمْلَةُ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿يُوصِيكُمُ﴾ لِأنَّ مَضْمُونَها هو مَعْنى مَضْمُونِ الوَصِيَّةِ، فَهي مِثْلُ البَيانِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ﴾ [طه: ١٢٠] وتَقْدِيمُ الخَبَرِ عَلى المُبْتَدَأِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ لِلتَّنْبِيهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى أنَّ الذَّكَرَ صارَ لَهُ شَرِيكٌ في الإرْثِ وهو الأُنْثى لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهم بِهِ عَهْدٌ مِن قَبْلُ إذْ كانَ الذُّكُورُ يَأْخُذُونَ المالَ المَوْرُوثَ كُلَّهُ ولا حَظَّ لِلْإناثِ، كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] . وقَوْلِهِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ جَعَلَ حَظَّ الأُنْثَيَيْنِ هو المِقْدارُ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ حَظُّ الذَّكَرِ، ولَمْ يَكُنْ قَدْ تَقَدَّمَ تَعْيِينُ حَظٍّ لِلْأُنْثَيَيْنِ حَتّى يُقَدَّرَ بِهِ، فَعُلِمَ أنَّ المُرادَ تَضْعِيفُ حَظِّ الذَّكَرِ مِنَ الأوْلادِ عَلى حَظِّ الأُنْثى مِنهم، وقَدْ كانَ هَذا المُرادُ صالِحًا لِأنْ يُؤَدّى بِنَحْوِ: لِلْأُنْثى نِصْفُ حَظِّ ذَكَرٍ، أوْ لِلْأُنْثَيَيْنِ مِثْلُ حَظِّ ذَكَرٍ، إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ إلّا بَيانَ المُضاعَفَةِ. ولَكِنْ قَدْ أُوثِرَ هَذا التَّعْبِيرُ لِنُكْتَةٍ لَطِيفَةٍ وهي الإيماءُ إلى أنَّ حَظَّ الأُنْثى صارَ في اعْتِبارِ الشَّرْعِ أهَمَّ مِن حَظِّ الذَّكَرِ، إذْ كانَتْ مَهْضُومَةَ الجانِبِ عِنْدَ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ فَصارَ الإسْلامُ يُنادِي بِحَظِّها في أوَّلِ ما يَقْرَعُ الأسْماعَ قَدْ عُلِمَ أنَّ قِسْمَةَ المالِ تَكُونُ بِاعْتِبارِ عَدَدِ البَنِينَ والبَناتِ. وقَوْلُهُ ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ إلَخْ مُعادُ الضَّمِيرِ هو لَفْظُ الأوْلادِ، وهو (ص-٢٥٨)جَمْعُ ولَدٍ فَهو غَيْرُ مُؤَنَّثِ اللَّفْظِ ولا المَدْلُولِ لِأنَّهُ صالِحٌ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، فَلَمّا كانَ ماصَدَقُهُ هُنا النِّساءَ خاصَّةً أُعِيدَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ. ومَعْنى ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ أكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ، ومِن مَعانِي فَوْقَ الزِّيادَةُ في العَدَدِ، وأصْلُ ذَلِكَ مَجازٌ، ثُمَّ شاعَ حَتّى صارَ كالحَقِيقَةِ، والآيَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ الثُّلُثَيْنِ لا يُعْطَيانِ إلّا لِلْبَناتِ الثَّلاثِ فَصاعِدًا لِأنَّ تَقْسِيمَ الأنْصِباءِ لا يُنْتَقَلُ فِيهِ مِن مِقْدارٍ إلى مِقْدارٍ أزْيَدَ مِنهُ إلّا عِنْدَ انْتِهاءِ مَن يَسْتَحِقُّ المِقْدارَ الأوَّلَ. والوَصْفُ بِ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يُفِيدُ مَفْهُومًا وهو أنَّ البِنْتَيْنِ لا تُعْطَيانِ الثُّلُثَيْنِ، وزادَ فَقالَ ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ فَبَقِيَ مِيراثُ البِنْتَيْنِ المُنْفَرِدَتَيْنِ غَيْرَ مَنصُوصٍ في الآيَةِ فَألْحَقَها الجُمْهُورُ بِالثَّلاثَةِ لِأنَّهُما أكْثَرُ مِن واحِدَةٍ، وأحْسَنُ ما وُجِّهَ بِهِ ذَلِكَ ما قالَهُ القاضِي إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ إذا كانَتِ البِنْتُ تَأْخُذُ مَعَ أخِيها إذا انْفَرَدَ الثُّلُثَ فَأحْرى أنْ تَأْخُذَ الثُّلُثَ مَعَ أُخْتِها يَعْنِي أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ البِنْتَيْنِ هي مُقارِنَةٌ لِأُخْتِها الأُخْرى فَلا يَكُونُ حَظُّها مَعَ أُخْتٍ أُنْثى أقَلَّ مِن حَظِّها مَعَ أخٍ ذَكَرٍ، فَإنَّ الذَّكَرَ أوْلى بِتَوْفِيرٍ نَصِيبِهِ، وقَدْ تَلَقَّفَهُ المُحَقِّقُونَ مِن بَعْدِهِ، ورُبَّما نُسِبَ لِبَعْضِ الَّذِينَ تَلَقَّفُوهُ. وعَلَّلَهُ ووَجَّهَهُ آخَرُونَ: بِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْأُخْتَيْنِ عِنْدَ انْفِرادِهِما الثُّلُثَيْنِ فَلا تَكُونُ البِنْتانِ أقَلَّ مِنهُما. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ كالبِنْتِ الواحِدَةِ، وكَأنَّهُ لَمْ يَرَ لِتَوْرِيثِهِما أكْثَرَ مِنَ التَّشْرِيكِ في النِّصْفِ مَحْمَلًا في الآيَةِ، ولَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَما قالَ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ . ومِنهم مَن جَعَلَ لَفَظَ فَوْقَ زائِدًا، ونَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ [الأنفال: ١٢] . وشَتّانَ بَيْنَ فَوْقَ الَّتِي مَعَ أسْماءِ العَدَدِ وفَوْقَ الَّتِي بِمَعْنى مَكانِ الفِعْلِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ أجْمَعَ النّاسُ في الأمْصارِ والأعْصارِ عَلى أنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، أيْ وهَذا الإجْماعُ مُسْتَنِدٌ لِسُنَّةٍ عَرَفُوها. ورَدَّ القُرْطُبِيُّ دَعْوى الإجْماعِ بِأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ أعْطى البِنْتَيْنِ النِّصْفَ. قُلْتُ: لَعَلَّ الإجْماعَ انْعَقَدَ بَعْدَما أعْطى ابْنُ عَبّاسٍ البِنْتَيْنِ النِّصْفَ عَلى أنَّ اخْتِلالَ الإجْماعِ لِمُخالَفَةِ واحِدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، أمّا حَدِيثُ امْرَأةِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ المُتَقَدِّمِ فَلا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ في هَذا الخِلافِ، لِأنَّ في رِوايَتِهِ اخْتِلافًا هَلْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا. (ص-٢٥٩)وقَوْلُهُ ”فَلَهُنَّ“ أُعِيدَ الضَّمِيرُ إلى نِساءٍ، والمُرادُ ما يَصْدُقُ بِالمَرْأتَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْجَمْعِ عَلى المُثَنّى اعْتِمادًا عَلى القَرِينَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ بِنَصْبِ واحِدَةٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَتْ، واسْمُ كانَتْ ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى ما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ ﴿فِي أوْلادِكُمْ﴾ مِن مُفْرَدِ ولَدٍ، أيْ وإنْ كانَتِ الوَلَدُ بِنْتًا واحِدَةً، وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ كانَ تامَّةٌ، والتَّقْدِيرُ: وإنْ وُجِدَتْ بِنْتٌ واحِدَةٌ، لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً﴾ . وصِيغَةُ أوْلادِكم صِيغَةُ عُمُومٍ لِأنَّ ”أوْلادَ“ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِالإضافَةِ، والجَمْعُ المُعَرَّفُ بِالإضافَةِ مِن صِيَغِ العُمُومِ، وهَذا العُمُومُ، خَصَّصَهُ أرْبَعَةُ أشْياءَ: الأوَّلُ: خَصَّ مِنهُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ النَّبِيءَ ﷺ لِما رَواهُ عَنْهُ أبُو بَكْرٍ أنَّهُ قالَ «لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ» ووافَقَهُ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وجَمِيعُ الصَّحابَةِ وأُمَّهاتُ المُؤْمِنِينَ. وصَحَّ أنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وافَقَ عَلَيْهِ في مَجْلِسِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ومَن حَضَرَ مِنَ الصَّحابَةِ كَما في الصَّحِيحَيْنِ. الثّانِي: اخْتِلافُ الدِّينِ بِالإسْلامِ وغَيْرِهِ، وقَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّهُ لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ ولا الكافِرُ المُسْلِمَ. الثّالِثُ: قاتِلُ العَمْدِ لا يَرِثُ قَرِيبَهُ في شَيْءٍ. الرّابِعُ: قاتِلُ الخَطَأِ لا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا. * * * ﴿ولِأبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ . الضَّمِيرُ المُفْرَدُ عائِدٌ إلى المَيِّتِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ إذْ قَدْ تَقَرَّرَ أنَّ الكَلامَ في قِسْمَةِ مالِ المَيِّتِ. وجاءَ الكَلامُ عَلى طَرِيقَةِ الإجْمالِ والتَّفْصِيلِ (ص-٢٦٠)لِيَكُونَ كالعُنْوانِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: ولِكُلٍّ مِن أبَوَيْهِ السُّدُسُ، وهو كَقَوْلِهِ السّابِقِ ﴿فِي أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ . وقَوْلُهُ ﴿ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ زادَهُ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاقْتِصارِ أيْ: لا غَيْرُهُما، لِيُعْلَمَ مِن قَوْلِهِ ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ أنَّ لِلْأبِ الثُّلُثَيْنِ، فَإنْ كانَ مَعَ الأُمِّ صاحِبُ فَرْضٍ لا تَحْجُبُهُ كانَ عَلى فَرْضِهِ مَعَها وهي عَلى فَرْضِها. واخْتَلَفُوا في زَوْجَةٍ وأبَوَيْنِ وزَوْجٍ وأبَوَيْنِ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِلزَّوْجِ أوِ الزَّوْجَةِ فَرْضُهُما ولِلْأُمِّ ثُلُثُها وما بَقِيَ لِلْأبِ، حَمْلًا عَلى قاعِدَةِ تَعَدُّدِ أهْلِ الفُرُوضِ، وقالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: لِأحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَرْضُهُ ولِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ وما بَقِيَ لِلْأبِ، لِئَلّا تَأْخُذَ الأُمُّ أكْثَرَ مِنَ الأبِ في صُورَةِ زَوْجٍ وأبَوَيْنِ، وعَلى قَوْلِ زَيْدٍ ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ. وفي سُنَنِ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أرْسَلَ إلى زَيْدٍ أيْنَ تُجِدُ في كِتابِ اللَّهِ ثُلُثَ ما بَقِيَ فَأجابَ زَيْدٌ إنَّما أنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ وأنا أقُولُ بِرَأْيِي. وقَدْ عُلِمَ أنَّ لِلْأبِ مَعَ الأُمِّ الثُّلُثَيْنِ، وتُرِكَ ذِكْرُهُ لِأنَّ مَبْنى الفَرائِضِ عَلى أنَّ ما بَقِيَ بِدُونِ فَرْضٍ يَرْجِعُ إلى أصْلِ العِصابَةِ عِنْدَ العَرَبِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿فَلِأُمِّهِ﴾ بِضَمِّ هَمْزَةِ أُمِّهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ اتِّباعًا لِكَسْرَةِ اللّامِ. وقَوْلُهُ ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ أيْ إنْ كانَ إخْوَةٌ مَعَ الأبَوَيْنِ وهو صَرِيحٌ في أنَّ الإخْوَةَ يَحْجُبُونَ الأُمَّ فَيَنْقُلُونَها مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ. والمَذْكُورُ في الآيَةِ صِيغَةُ جَمْعٍ فَهي ظاهِرَةٌ في أنَّها لا يَنْقُلُها إلى السُّدُسِ إلّا جَماعَةٌ مِنَ الإخْوَةِ ثَلاثَةٌ فَصاعِدًا ذُكُورًا أوْ مُخْتَلِطِينَ. وقَدِ اخْتُلِفَ فِيما دُونَ الجَمْعِ، وما إذا كانَ الإخْوَةُ إناثًا: فَقالَ الجُمْهُورُ الأخَوانِ يَحْجُبانِ الأُمَّ، والأُخْتانِ أيْضًا، وخالَفَهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ أخْذًا بِظاهِرِ الآيَةِ. أمّا الأخُ الواحِدُ أوِ الأُخْتُ فَلا يَحْجُبُ الأُمَّ واللَّهُ أعْلَمُ بِحُكْمِهِ ذَلِكَ. واخْتَلَفُوا في السُّدُسِ الَّذِي يَحْجُبُ الإخْوَةُ عَنْهُ الأُمَّ: هَلْ يَأْخُذُهُ الإخْوَةُ أمْ يَأْخُذُهُ الأبُ، فَقالَ بِالأوَّلِ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو أظْهَرُ، وقالَ بِالثّانِي الجُمْهُورُ بِناءً عَلى أنَّ الحاجِبَ قَدْ يَكُونُ مَحْجُوبًا. وكَيْفَما كانَ فَقَدِ اعْتَبَرَ اللَّهُ لِلْإخْوَةِ حَظًّا (ص-٢٦١)مَعَ وُجُودِ الأبَوَيْنِ في حالَةٍ خاصَّةٍ، ولَوْ كانَ الإخْوَةُ مَعَ الأُمِّ ولَمْ يَكُنْ أبٌ لَكانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ ولِلْإخْوَةِ بَقِيَّةُ المالِ بِاتِّفاقٍ، ورُبَّما كانَ في هَذا تَعْضِيدٌ لِابْنِ عَبّاسٍ. * * * ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ . المَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ، فَهو ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، وهو قَيْدٌ يَرْجِعُ إلى الجُمَلِ المُتَقَدِّمَةِ: أيْ تَقْتَسِمُونَ المالَ عَلى حَسَبِ تِلْكَ الأنْصِباءِ لِكُلٍّ نَصِيبُهُ حالَةَ كَوْنِهِ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ أوْ دَيْنٍ. وجِيءَ بِقَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] بَعْدَ ذِكْرِ صِنْفَيْنِ مِنَ الفَرائِضِ: فَرائِضُ الأبْناءِ، وفَرائِضُ الأبَوَيْنِ، لِأنَّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ كَصِنْفٍ واحِدٍ إذْ كانَ سَبَبُهُما عَمُودَ النَّسَبِ المُباشِرِ. والمَقْصِدُ هُنا التَّنْبِيهُ عَلى أهَمِّيَّةِ الوَصِيَّةِ وتَقَدُّمِها. وإنَّما ذُكِرَ الدَّيْنُ بَعْدَها تَتْمِيمًا لِما يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُ عَلى المِيراثِ مَعَ عِلْمِ السّامِعِينَ أنَّ الدَّيْنَ يَتَقَدَّمُ عَلى الوَصِيَّةِ أيْضًا لِأنَّهُ حَقٌّ سابِقٌ في مالِ المَيِّتِ، لِأنَّ المَدِينَ لا يَمْلِكُ مِن مالِهِ إلّا ما هو فاضِلٌ عَنْ دَيْنِ دائِنِهِ. فَمَوْقِعُ عَطْفِ أوْ دَيْنٍ مَوْقِعُ الِاحْتِراسِ، ولِأجْلِ هَذا الِاهْتِمامِ كَرَّرَ اللَّهُ هَذا القَيْدَ أرْبَعَ مَرّاتٍ في هَذِهِ الآياتِ. ووَصَفَ الوَصِيَّةَ بِجُمْلَةِ ﴿يُوصِي بِها﴾ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ المُرادَ الوَصِيَّةُ الَّتِي كانَتْ مَفْرُوضَةً قَبْلَ شَرْعِ الفَرائِضِ، وهي الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] . وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يُوصِي بِها﴾ في المَوْضِعَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ بِكَسْرِ الصّادِ والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ الكَلامِ وهو المَيِّتُ، كَما عادَ ضَمِيرُ ما تَرَكَ وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، في المَوْضِعَيْنِ أيْضًا: يُوصى بِفَتْحِ الصّادِ مُبَيِّنًا لِلنّائِبِ أيْ يُوصِي بِها مُوصٍ. * * * ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ . (ص-٢٦٢)خَتَمَ هَذِهِ الفَرائِضَ المُتَعَلِّقَةَ بِالأوْلادِ والوالِدَيْنِ، وهي أُصُولُ الفَرائِضِ بِقَوْلِهِ ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكُمْ﴾ الآيَةَ، فَهُما إمّا مُسْنَدٌ إلَيْهِما قُدِّما لِلِاهْتِمامِ، ولِيَتَمَكَّنَ الخَبَرُ في ذِهْنِ السّامِعِ إذْ يُلْقِي سَمْعَهُ عِنْدَ ذِكْرِ المُسْنَدِ إلَيْهِما بِشَراشِرِهِ، وإمّا أنْ تَجْعَلَهُما خَبَرَيْنِ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هو المُسْنَدُ إلَيْهِ، عَلى طَرِيقَةِ الحَذْفِ المُعَبَّرِ عَنْهُ عِنْدَ عُلَماءِ المَعانِي بِمُتابَعَةِ الِاسْتِعْمالِ، وذَلِكَ عِنْدَما يَتَقَدَّمُ حَدِيثٌ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ يُرادُ جَمْعُ الخَبَرِ عَنْهُ كَقَوْلِ الشّاعِرِ: ؎فَتًى غَيْرُ مَحْجُوبِ الغِنى عَنْ صَدِيقِهِ ولا مُظْهِرُ الشَّكْوى إذا النَّعْلُ زَلَّتِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ؎سَأشْكُرُ عَمْرًا إنْ تَدانَتْ مَنِيَّتِي ∗∗∗ أيادِيَ لَمْ تُمْنَنْ وإنْ هي جَلَّتِ أيْ: المَذْكُورُونَ آباؤُكم وأبْناؤُكم لا شَكَّ في ذَلِكَ. ثُمَّ قالَ ﴿لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ فَهو إمّا مُبْتَدَأٌ وإمّا حالٌ، بِمَعْنى أنَّهم غَيْرُ مُسْتَوِينَ في نَفْعِكم مُتَفاوِتُونَ تَفاوُتًا يَتْبَعُ تَفاوُتَ الشَّفَقَةِ الجِبِلِّيَّةِ في النّاسِ ويَتْبَعُ البُرُورَ ومِقْدارَ تَفاوُتِ الحاجاتِ. فَرُبَّ رَجُلٍ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ حاجَةٌ إلى أنْ يَنْفَعَهُ أبَواهُ وأبْناؤُهُ، ورُبَّما عَرَضَتْ حاجاتٌ كَثِيرَةٌ في الحالَيْنِ، ورُبَّما لَمْ تَعْرِضْ، فَهم مُتَفاوِتُونَ مِن هَذا الِاعْتِبارِ الَّذِي كانَ يَعْتَمِدُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ في قِسْمَةِ أمْوالِهِمْ، فاعْتَمَدُوا أحْوالًا غَيْرَ مُنْضَبِطَةٍ ولا مَوْثُوقًا بِها، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ﴿لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ فَشَرْعُ الإسْلامِ ناطَ الفَرائِضَ بِما لا يَقْبَلُ التَّفاوُتَ وهي الأُبُوَّةُ والبُنُوَّةُ، فَفَرَضَ الفَرِيضَةَ لَهم نَظَرًا لِصِلَتِهِمُ المُوجِبَةِ كَوْنَهم أحَقَّ بِمالِ الأبْناءِ أوِ الآباءِ. والتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ واضِحُ المُناسَبَةِ.
He has revealed to you ˹O Prophet˺ the Book in truth, confirming what came before it, as He revealed the Torah and the Gospel
— Dr. Mustafa Khattab, the Clear Quran
Notes placeholders
Lire, Écouter, Rechercher et Méditer sur le Coran

Quran.com est une plateforme fiable utilisée par des millions de personnes dans le monde pour lire, rechercher, écouter et méditer sur le Coran en plusieurs langues. Elle propose des traductions, des tafsirs, des récitations, des traductions mot à mot et des outils pour une étude plus approfondie, rendant le Coran accessible à tous.

En tant que Sadaqah Jariyah, Quran.com se consacre à aider les gens à se connecter profondément au Coran. Soutenu par Quran.Foundation , une organisation à but non lucratif 501(c)(3), Quran.com continue de se développer en tant que ressource gratuite et précieuse pour tous, Alhamdulillah.

Naviguer
Accueil
Quran Radio
Récitateurs
À propos de nous
Développeurs
Mises à jour du produit
Avis
Aider
Nos projets
Quran.com
Quran For Android
Quran iOS
QuranReflect.com
Sunnah.com
Nuqayah.com
Legacy.Quran.com
Corpus.Quran.com
Projets à but non lucratif détenus, gérés ou sponsorisés par Quran.Foundation
Liens populaires

Ayatul Kursi

Yaseen

Al Mulk

Ar-Rahman

Al Waqi'ah

Al Kahf

Al Muzzammil

Plan du site (sitemap)ConfidentialitéTermes et conditions
© 2026 Quran.com. Tous droits réservés