Entrar
🚀 Participe do nosso Desafio do Ramadã!
Saber mais
🚀 Participe do nosso Desafio do Ramadã!
Saber mais
Entrar
Entrar
47:38
ها انتم هاولاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم ٣٨
هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم ٣٨
هَٰٓأَنتُمۡ
هَٰٓؤُلَآءِ
تُدۡعَوۡنَ
لِتُنفِقُواْ
فِي
سَبِيلِ
ٱللَّهِ
فَمِنكُم
مَّن
يَبۡخَلُۖ
وَمَن
يَبۡخَلۡ
فَإِنَّمَا
يَبۡخَلُ
عَن
نَّفۡسِهِۦۚ
وَٱللَّهُ
ٱلۡغَنِيُّ
وَأَنتُمُ
ٱلۡفُقَرَآءُۚ
وَإِن
تَتَوَلَّوۡاْ
يَسۡتَبۡدِلۡ
قَوۡمًا
غَيۡرَكُمۡ
ثُمَّ
لَا
يَكُونُوٓاْ
أَمۡثَٰلَكُم
٣٨
Eis, então, que sois convidados a contribuir na causa de Deus. Porém, entre vós, há aqueles que mesquinham; mas quemmesquinha certamente o faz em detrimento próprio; sabei que Deus é, por Si, Opulento, enquanto que vós sois pobres. E serecusardes (contribuir), suplantar-vos-á por outro povo, que não será como vós.
Tafsirs
Lições
Reflexões
Respostas
Qiraat
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ كَلامُ المُفَسِّرِينَ مِن قَوْلِهِ ﴿ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] إلى قَوْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ يُعْرِبُ عَنْ حَيْرَةٍ في مُرادِ اللَّهِ بِهَذا الكَلامِ. وقَدْ فَسَّرْناهُ آنِفًا بِما يَشْفِي وبَقِيَ عَلَيْنا قَوْلُهُ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾ إلَخْ كَيْفَ مَوْقِعُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] فَإنَّ الدَّعْوَةَ لِلْإنْفاقِ عَيْنُ سُؤالِ الأمْوالِ فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ ما هُنا وبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا ﴿ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] . فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ لِتَدْفَعُوا أعْداءَكم عَنْكم ولَيْسَ ذَلِكَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ اللَّهُ كَما قالَ ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ . ونَظْمُ الكَلامِ يَقْتَضِي: أنَّ هَذِهِ دَعْوَةٌ لِلْإنْفاقِ في الحالِ ولَيْسَ إعْلامًا لَهم بِأنَّهم سَيُدْعَوْنَ لِلْإنْفاقِ فَهو طَلَبٌ حاصِلٌ. ويُحْمَلُ ”تُدْعَوْنَ“ عَلى مَعْنى تُؤْمَرُونَ أيْ أمْرُ إيجابٍ. ويَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ ”تُدْعَوْنَ“ عَلى دَعْوَةِ التَّرْغِيبِ، فَتَكُونُ الآيَةُ تَمْهِيدًا لِلْآياتِ المُقْتَضِيَةِ إيجابَ الإنْفاقِ في المُسْتَقْبَلِ مِثْلَ آيَةِ ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١] ونَحْوِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إعْلامًا بِأنَّهم سَيُدْعَوْنَ إلى الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ فِيما بَعْدَ هَذا الوَقْتِ فَيَكُونُ المُضارِعُ مُسْتَعْمَلًا في زَمَنِ الِاسْتِقْبالِ، والمُضارِعُ يَحْتَمِلُهُ في أصْلِ وضْعِهِ. (ص-١٣٧)وعَلى الِاحْتِمالَيْنِ فَقَوْلُهُ ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ إمّا مَسُوقٌ مَساقَ التَّوْبِيخِ أوْ مَساقَ التَّنْبِيهِ عَلى الخَطَأِ في الشُّحِّ بِبَذْلِ المالِ في الجِهادِ الَّذِي هو مَحَلُّ السِّياقِ؛ لِأنَّ المَرْءَ قَدْ يَبْخَلُ بُخْلًا لَيْسَ عائِدًا بُخْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ. ومَعْنى قَوْلِهِ ﴿فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ إذْ يَتَمَكَّنُ عَدُّوهُ مِنَ التَّسَلُّطِ عَلَيْهِ فَعادَ بُخْلُهُ بِالضُّرِّ عَلَيْهِ، وعَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ بِحِرْمانِها مِن ثَوابِ الإنْفاقِ. والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن (إنَّما) قَصْرُ قَلْبٍ بِاعْتِبارِ لازِمِ بُخْلِهِ لِأنَّ الباخِلَ اعْتَقَدَ أنَّهُ مَنَعَ مَن دَعاهُ إلى الإنْفاقِ، ولَكِنَّ لازِمَ بُخْلِهِ عادَ عَلَيْهِ بِحِرْمانِ نَفْسِهِ مِن مَنافِعِ ذَلِكَ الإنْفاقِ، فالقَصْرُ مَجازٌ مُرْسَلٌ مُرَكَّبٌ. وفِعْلُ (بَخِلَ) يَتَعَدّى بِـ (عَنْ) لِما فِيهِ مِن مَعْنى الإمْساكِ ويَتَعَدّى بِـ (عَلى) لِما فِيهِ مِن مَعْنى التَّضْيِيقِ عَلى المَبْخُولِ عَلَيْهِ. وقَدْ عُدِّيَ هُنا بِحَرْفِ (عَنْ) . وها أنْتُمْ هَؤُلاءِ مُرَكَّبٌ مِن كَلِمَةِ (ها) تَنْبِيهٌ في ابْتِداءِ الجُمْلَةِ، ومِن ضَمِيرِ الخِطابِ ثُمَّ مِن (ها) التَّنْبِيهِ الدّاخِلَةِ عَلى اسْمِ الإشارَةِ المُفِيدَةِ تَأْكِيدَ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [النساء: ١٠٩] في سُورَةِ النِّساءِ. والأكْثَرُ أنْ يَكُونَ اسْمُ الإشارَةِ في مِثْلِهِ مُجَرَّدًا عَنْ (ها) اكْتِفاءً بِـ هاءِ التَّنْبِيهِ الَّتِي في أوَّلِ التَّرْكِيبِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وجُمْلَةُ ”تُدْعَوْنَ“ في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، ومَجْمُوعُ ذَلِكَ يُفِيدُ حُصُولَ مَدْلُولِ جُمْلَةِ الحالِ لِصاحِبِها حُصُولًا واضِحًا. وزَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ النُّحاةِ أنَّ عَدَمَ ذِكْرَ اسْمِ الإشارَةِ بَعْدَ ها أنا ونَحْوِهِ لَحْنٌ، لِأنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ دُخُولُ (ها) التَّنْبِيهِ عَلى اسْمٍ غَيْرِ اسْمِ الإشارَةِ كَما ذَكَرَهُ صاحِبُ مُغْنِي اللَّبِيبِ، بِناءً عَلى أنَّ (ها) التَّنْبِيهِ المَذْكُورَةَ في أوَّلِ الكَلامِ هي الَّتِي تَدْخُلُ عَلى أسْماءِ الإشارَةِ في نَحْوِ: هَذا وهَؤُلاءِ، وأنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَها فَصَلَ بَيْنَها وبَيْنَ اسْمِ الإشارَةِ. ولَكِنْ قَدْ وقَعَ ذَلِكَ في كَلامِ صاحِبِ المُغْنِي في دِيباجَةِ كِتابِهِ إذْ قالَ: وها أنا بائِحٌ بِما أسْرَرْتُهُ، وفي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنهُ نَبَّهَ عَلَيْهِما بَدْرُ (ص-١٣٨)الدِّينِ الدَّمامِينِيُّ في شَرْحِهِ ”المَزْجِ عَلى المُغْنِي“، وذَكَرَ في شَرْحِهِ الَّذِي بِالقَوْلِ المُشْتَهِرِ بِـ ”الحَواشِي الهِنْدِيَّةِ“ أنَّ تَمْثِيلَ الزَّمَخْشَرِيِّ في المُفَصَّلِ بِقَوْلِهِ لَها إنَّ زَيْدًا مُنْطَلَقٌ يَقْتَضِي جَوازَ: ها أنا أفْعَلُ، لَكِنَّ الرَّضِيَّ قالَ: لَمْ أعْثُرْ بِشاهِدٍ عَلى وُقُوعِ ذَلِكَ. وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ تَذْيِيلٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَها فاللَّهُ الغَنِيُّ المُطْلَقُ، والغَنِيُّ المُطْلَقُ لا يَسْألُ النّاسَ مالًا في شَيْءٍ، والمُخاطَبُونَ فُقَراءُ فَلا يُطْمَعُ مِنهُمُ البَذْلُ فَتَعَيَّنَ أنَّ دُعاءَهم لِيُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ دُعاءٌ بِصَرْفِ أمْوالِهِمْ في مَنافِعِهِمْ كَما أشارَ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ . والتَّعْرِيفُ بِاللّامِ في الغَنِيِّ وفي الفُقَراءِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وهو فِيهِما مُؤْذِنٌ بِكَمالِ الجِنْسِ في المُخْبَرِ عَنْهُ، ولَمّا وقَعا خَبَرِينِ وهُما مَعْرِفَتانِ أفادا الحَصْرَ، أيْ قَصْرُ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، أيْ قَصْرُ جِنْسِ الغَنِيِّ عَلى اللَّهِ وقَصْرُ جِنْسِ الفُقَراءِ عَلى المُخاطِبِينَ بِـ ”أنْتُمْ“ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ فِيهِما مُرَتَّبٌ عَلى دَلالَةِ (ألْ) عَلى مَعْنى كَمالِ الجِنْسِ، فَإنَّ كَمالَ الغِنى لِلَّهِ لا مَحالَةَ لِعُمُومِهِ ودَوامِهِ، وإنْ كانَ يُثْبِتُ بَعْضَ جِنْسِ الغِنى لِغَيْرِهِ. وأمّا كَمالُ الفَقْرِ لِلنّاسِ فَبِالنِّسْبَةِ إلى غِنى اللَّهِ - تَعالى - وإنْ كانُوا قَدْ يُغْنَوْنَ في بَعْضِ الأحْوالِ لَكِنَّ ذَلِكَ غِنًى قَلِيلٌ وغَيْرُ دائِمٍ. * * * ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] . والتَّوَلِّي: الرُّجُوعُ، واسْتُعِيرَ هُنا لِاسْتِبْدالِ الإيمانِ بِالكُفْرِ، ولِذَلِكَ جُعِلَ جَزاؤُهُ اسْتِبْدالَ قَوْمٍ غَيْرِهِمْ كَما اسْتَبْدَلُوا دِينَ اللَّهِ بِدِينِ الشِّرْكِ. والِاسْتِبْدالُ: التَّبْدِيلُ، فالسِّينُ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ، ومَفْعُولُهُ قَوْمًا. والمُسْتَبْدَلُ بِهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلى تَقْدِيرِهِ قَوْلُهُ ”غَيْرَكم“، فَعُلِمَ أنَّ المُسْتَبْدَلَ بِهِ هو ما أُضِيفَ إلَيْهِ غَيْرُ لِتَعَيُّنِ انْحِصارِ الِاسْتِبْدالِ في شَيْئَيْنِ، فَإذا ذُكِرَ أحَدَهُما عُلِمَ الآخَرُ. والتَّقْدِيرُ: يَسْتَبْدِلُ قَوْمًا بِكم لِأنَّ المُسْتَعْمَلَ في فِعْلِ الِاسْتِبْدالِ والتَّبْدِيلِ أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ هو المُعَوِّضُ ومَجْرُورُ الباءِ هو العِوَضُ كَقَوْلِهِ ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] (ص-١٣٩)تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وإنْ كانَ كِلا المُتَعَلِّقَيْنِ هو في المَعْنى مُعَوَّضٌ وعِوَضٌ بِاخْتِلافِ الِاعْتِبارِ، ولِذَلِكَ عُدِلَ في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ ذِكْرِ المَجْرُورِ بِالباءِ مَعَ المَفْعُولِ لِلْإيجازِ. والمَعْنى: يَتَّخِذُ قَوْمًا غَيْرِكم لِلْإيمانِ والتَّقْوى، وهَذا لا يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ لا يُوجِدُ قَوْمًا آخَرِينَ إلّا عِنْدَ ارْتِدادِ المُخاطَبِينَ، بَلِ المُرادُ: أنَّكم إنِ ارْتَدَدْتُمْ عَنِ الدِّينِ كانَ لِلَّهِ قَوْمٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ لا يَرْتَدُّونَ وكانَ لِلَّهِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ في الإيمانِ ولا يَرْتَدُّونَ. رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ . قالُوا: ومَن يُسْتَبْدَلُ بِنا ؟ قالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مَنكِبِ سَلْمانَ الفارِسِيِّ ثُمَّ قالَ: هَذا وقَوْمُهُ، هَذا وقَوْمُهُ» قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفي إسْنادِهِ مَقالٌ. ورَوى الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ هَذا الحَدِيثَ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ وزادَ فِيهِ «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ» . وأقُولُ هو يَدُلُّ عَلى أنَّ فارِسَ إذا آمَنُوا لا يَرْتَدُّونَ وهو مِن دَلائِلِ نُبُوَّةِ النَّبِيءِ ﷺ فَإنَّ العَرَبَ ارْتَدَّ مِنهم بَعْضُ القَبائِلِ بَعْدَ وفاةِ النَّبِيءِ ﷺ وارْتَدَّ البَرْبَرُ بَعْدَ فَتْحِ بِلادِهِمْ وإيمانِهِمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فِيما حَكاهُ الشَّيْخُ أبُو مُحَمَّدِ بْنِ أبِي زَيْدٍ، ولَمْ يَرْتَدَّ أهْلُ فارِسَ بَعْدَ إيمانِهِمْ. و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتَبِيِّ لِإفادَةِ الِاهْتِمامِ بِصِفَةِ الثَّباتِ عَلى الإيمانِ وعُلَوِّها عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ، أيْ ولا يَكُونُوا أمْثالَكم في التَّوَلِّي. والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ بِـ (ثُمَّ) عَلى جُمْلَةِ ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فَهي في حَيِّزِ جَوابِ الشَّرْطِ، والمَعْطُوفُ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ بِحَرْفٍ مِن حُرُوفِ التَّشْرِيكِ يَجُوزُ جَزْمُهُ عَلى العَطْفِ، ويَجُوزُ رَفْعُهُ عَلى الِاسْتِئْنافِ. وقَدْ جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الجَزْمِ وجاءَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: ١١١] عَلى الرَّفْعِ. وأبْدى الفَخْرُ وجْهًا لِإيثارِ الجَزْمِ هُنا وإيثارِ الِاسْتِئْنافِ هُنالِكَ فَقالَ: وهو مَعَ الجَوازِ فِيهِ تَدْقِيقٌ وهو أنَّ هاهُنا لا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالتَّوَلِّي لِأنَّهم إنْ لَمْ يَتَوَلَّوْا يَكُونُونَ مِمَّنْ يَأْتِي اللَّهُ بِهِمْ عَلى الطّاعَةِ، وإنْ تَوَلَّوْا لا يَكُونُونَ مِثْلَهم لِكَوْنِهِمْ عاصِينَ وكَوْنِ مَن يَأْتِي اللَّهُ بِهِمْ (ص-١٤٠)مُطِيعِينَ، وأمّا هُنالِكَ فَسَواءٌ قاتَلُوا أوْ لَمْ يُقاتِلُوا لا يَنْصُرُونَ فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيقِ أيْ بِالشَّرْطِ هُنالِكَ وجْهٌ فَرُفِعَ بِالِابْتِداءِ وهاهُنا جُزِمَ لِلتَّعْلِيقِ ا هـ. وهو دَقِيقٌ ويُزادُ أنَّ الفِعْلَ المَعْطُوفَ عَلى الجَزاءِ في آيَةِ آلِ عِمْرانَ وقَعَ في آخِرِ الفاصِلَةِ الَّتِي جَرَتْ أخَواتُها عَلى حَرْفِ الواوِ والنُّونِ فَلَوْ أُوثِرَ جَزْمُ الفِعْلِ لَأُزِيلَتِ النُّونُ فاخْتَلَّتِ الفاصِلَةُ. * * * (ص-١٤١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الفَتْحِ سُورَةُ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] سُمِّيَتْ في كَلامِ الصَّحابَةِ (سُورَةَ الفَتْحِ) . ووَقَعَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وفاءٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ قالَ: «قَرَأ النَّبِيءُ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (سُورَةَ الفَتْحِ) فَرَجَعَ فِيها» . وفِيها حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ لَقَدْ رَأيْتُنا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ولَوْ تَرى قِتالًا لَقاتَلْنا. ثُمَّ حَكى مَقالَةَ عُمَرَ إلى أنْ قالَ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ ولا يُعْرَفُ لَها اسْمٌ آخَرٌ. ووَجْهُ التَّسْمِيَةِ أنَّها تَضَمَّنَتْ حِكايَةَ فَتْحِ مُتَّجَهِ اللَّهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ كَما سَيَأْتِي. وهِيَ مَدَنِيَّةٌ عَلى المُصْطَلَحِ المَشْهُورِ في أنَّ المَدَنِيَّ ما نَزَلَ بَعْدَ الهِجْرَةِ ولَوْ كانَ نُزُولُهُ في مَكانٍ غَيْرِ المَدِينَةِ مَن أرْضِها أوْ مِن غَيْرِها. وهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِمَوْضِعٍ يُقالُ لَهُ كُراعَ الغَمِيمِ بِضَمِّ الكافِ مَن كُراعٍ وبِفَتْحِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ وكَسْرِ المِيمِ مِنَ الغَمِيمِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ وهو وادٍ عَلى مَرْحَلَتَيْنِ مِن مَكَّةَ وعَلى ثَلاثَةِ أمْيالٍ مِن عُسْفانَ وهو مِن أرْضِ مَكَّةَ. وقِيلَ نَزَلَتْ بِضَجْنانَ بِوَزْنِ سَكْرانَ وهو جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ ونَزَلَتْ لَيْلًا فَهي مِنَ القُرْآنِ اللَّيْلِيِّ. ونُزُولُها سَنَةَ سِتٍّ بَعْدَ الهِجْرَةِ مُنْصَرَفَ النَّبِيءِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وقَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ. وفي المُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أسْفارِهِ أيْ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ لَيْلًا وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَسِيرُ مَعَهُ فَسَألَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَألَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَألَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ: عُمَرُ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ مَرّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لا يُجِيبُكَ. قالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي وتَقَدَّمَتُ أمامَ النّاسِ وخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فِيَّ القُرْآنُ فَما نَشِبْتُ أنْ سَمِعْتُ صارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ (ص-١٤٢)اللَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهي أحَبُّ إلَيَّ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح»: ١] . ومَعْنى قَوْلِهِ لَهي أحَبُّ إلَيَّ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ [الفتح: ٢] . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ «أُنْزِلَ عَلى النَّبِيءِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ [الفتح: ٢] إلى قَوْلِهِ فَوْزًا عَظِيمًا مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا عَلى وجْهِ الأرْضِ ثُمَّ قَرَأها» . وهِيَ السُّورَةُ الثّالِثَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ المِائَةِ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ في قَوْلِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الصَّفِّ وقَبْلَ سُورَةِ التَّوْبَةِ. وعِدَّةُ آيِها تِسْعٌ وعِشْرُونَ. وسَبَبُ نُزُولِها ما رَواهُ الواحِدِيُّ وابْنُ إسْحاقَ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ قالا: «نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ في شَأْنِ الحُدَيْبِيَةِ وقَدْ حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ نُسُكِنا فَنَحْنُ بَيْنَ الحُزْنِ والكَآبَةِ أنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى - ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» وفي رِوايَةٍ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها. * * * أغْراضُها تَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِشارَةَ المُؤْمِنِينَ بِحُسْنِ عاقِبَةِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ وأنَّهُ نَصْرٌ وفَتْحٌ فَنَزَلَتْ بِهِ السَّكِينَةُ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ وأزالَ حُزْنَهم مِن صَدِّهِمْ عَنِ الِاعْتِمارِ بِالبَيْتِ وكانَ المُسْلِمُونَ عِدَّةً لا تُغْلَبُ مِن قِلَّةٍ فَرَأوْا أنَّهم عادُوا كالخائِبِينَ فَأعْلَمَهُمُ اللَّهُ بِأنَّ العاقِبَةَ لَهم، وأنَّ دائِرَةَ السَّوْءِ عَلى المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ. والتَّنْوِيهَ بِكَرامَةِ النَّبِيءِ ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ ووَعْدَهُ بِنَصْرٍ مُتَعاقِبٍ. والثَّناءَ عَلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَزَّرُوهُ وبايَعُوهُ، وأنَّ اللَّهَ قَدَّمَ مَثَلَهم في التَّوْراةِ وفي الإنْجِيلِ. (ص-١٤٣)ثُمَّ ذِكْرَ بَيْعَةِ الحُدَيْبِيَةِ والتَّنْوِيهَ بِشَأْنِ مَن حَضَرَها. وفَضْحَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْها مِنَ الأعْرابِ ولَمْزَهم بِالجُبْنِ والطَّمَعِ وسُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وبِالكَذِبِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَنعَهم مِنَ المُشارَكَةِ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وإنْباءَهم بِأنَّهم سَيُدْعَوْنَ إلى جِهادٍ آخَرَ فَإنِ اسْتَجابُوا غُفِرَ لَهم تَخَلُّفَهم عَنِ الحُدَيْبِيَةِ. ووَعْدَ النَّبِيءِ ﷺ بِفَتْحٍ آخَرَ يَعْقُبُهُ فَتْحٌ أعْظَمُ مِنهُ وبِفَتْحِ مَكَّةَ. وفِيها ذِكْرٌ بِفَتْحٍ مِن خَيْبَرَ كَما سَيَأْتِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] .
He has revealed to you ˹O Prophet˺ the Book in truth, confirming what came before it, as He revealed the Torah and the Gospel
— Dr. Mustafa Khattab, the Clear Quran
Notes placeholders
Leia, ouça, pesquise e reflita sobre o Quran

Quran.com é uma plataforma confiável usada por milhões de pessoas em todo o mundo para ler, pesquisar, ouvir e refletir sobre o Alcorão em vários idiomas. Ela oferece traduções, tafsir, recitações, tradução palavra por palavra e ferramentas para um estudo mais aprofundado, tornando o Alcorão acessível a todos.

Como uma Sadaqah Jariyah, o Quran.com se dedica a ajudar as pessoas a se conectarem profundamente com o Alcorão. Apoiado pela Quran.Foundation , uma organização sem fins lucrativos 501(c)(3), o Quran.com continua a crescer como um recurso gratuito e valioso para todos, Alhamdulillah.

Navegar
Casa
Rádio Quran
Recitadores
Sobre nós
Desenvolvedores
Atualizações de produtos
Comentários
Ajuda
Nossos Projetos
Quran.com
Quran For Android
Quran iOS
QuranReflect.com
Sunnah.com
Nuqayah.com
Legacy.Quran.com
Corpus.Quran.com
Projetos sem fins lucrativos de propriedade, administrados ou patrocinados pela Quran.Foundation
Links populares

Ayatul Kursi

Surah Yaseen

Surah Al Mulk

Surah Ar-Rahman

Surah Al Waqi'ah

Surah Al Kahf

Surah Al Muzzammil

Mapa do sitePrivacidadeTermos e Condições
© 2026 Quran.com. Todos os direitos reservados