登入
🚀 加入我们的斋月挑战!
学到更多
🚀 加入我们的斋月挑战!
学到更多
登入
登入
47:4
فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها ذالك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولاكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم ٤
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍۢ ۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ ٤
فَإِذَا
لَقِيتُمُ
ٱلَّذِينَ
كَفَرُواْ
فَضَرۡبَ
ٱلرِّقَابِ
حَتَّىٰٓ
إِذَآ
أَثۡخَنتُمُوهُمۡ
فَشُدُّواْ
ٱلۡوَثَاقَ
فَإِمَّا
مَنَّۢا
بَعۡدُ
وَإِمَّا
فِدَآءً
حَتَّىٰ
تَضَعَ
ٱلۡحَرۡبُ
أَوۡزَارَهَاۚ
ذَٰلِكَۖ
وَلَوۡ
يَشَآءُ
ٱللَّهُ
لَٱنتَصَرَ
مِنۡهُمۡ
وَلَٰكِن
لِّيَبۡلُوَاْ
بَعۡضَكُم
بِبَعۡضٖۗ
وَٱلَّذِينَ
قُتِلُواْ
فِي
سَبِيلِ
ٱللَّهِ
فَلَن
يُضِلَّ
أَعۡمَٰلَهُمۡ
٤
你们在战场上遇到不信道者的时候,应当斩杀他们,你们既战胜他们,就应当俘虏他们;以后或释放他们,或准许他们赎身,直到战争放下他的重担。事情就是这样的,假若真主意欲,他必惩治他们;但他命你们抗战,以便他以你们互相考验。为主道而阵亡者,真主绝不枉费他们的善功,
经注
课程
反思
答案
基拉特
47:4至47:6节的经注
(ص-٧٨)﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا بَعْدَ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ لا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ لِأنَّ فِيها قَوْلَهُ ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهم فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ . وهو الحُكْمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ العِقابُ عَلى ما وقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ مِن فِداءِ الأسْرى الَّتِي في قَوْلِهِ - تَعالى - (﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]) الآيَةَ، إذْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ ذَلِكَ مُقَرَّرًا يَوْمَئِذٍ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْفالِ. والفاءُ لِتَفْرِيعِ هَذا الكَلامِ عَلى ما قَبْلَهُ مِن إثارَةِ نُفُوسِ المُسْلِمِينَ بِتَشْنِيعِ حالِ المُشْرِكِينَ وظُهُورِ خَيْبَةِ أعْمالِهِمْ وتَنْوِيهِ حالِ المُسْلِمِينَ وتَوْفِيقِ آرائِهِمْ. والمَقْصُودُ: تَهْوِينُ شَأْنِهِمْ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ وإغْراؤُهم بِقَطْعِ دابِرِهِمْ، لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، لِأنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ مِن مَنافِعِ فِداءِ أسْراهم بِالمالِ لِيَعْبُدَ المُسْلِمُونَ رَبَّهم آمِنِينَ. وذَلِكَ ناظِرٌ إلى آيَةِ سُورَةِ الأنْفالِ وإلى ما يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ مِن قَوْلِهِ ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ . و(إذا) ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنَةً مَعْنى الشَّرْطِ، وذَلِكَ غالِبُ اسْتِعْمالِها وجَوابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ . واللِّقاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: المُقابَلَةُ: وهو إطْلاقٌ شَهِيرٌ لِلِّقاءِ. يُقالُ: يَوْمَ اللِّقاءِ، فَلا يُفْهَمُ مِنهُ إلّا لِقاءُ الحَرْبِ، ويُقالُ: إنْ لَقِيتَ فَلانًا لَقِيتَ مِنهُ أسَدًا، وقالَ النّابِغَةُ: ؎تَجَنَّبْ بَنِي حُنٍّ فَإنَّ لِقاءَهُـمْ كَرِيهٌ وإنْ لَمْ تَلْقَ إلّا بَصائِرُ فَلَيْسَ المَعْنى: إذا لَقِيتُمُ الكافِرِينَ في الطَّرِيقِ، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ وبِذَلِكَ لا يُحْتاجُ لِذِكْرِ مُخَصَّصٍ لِفِعْلِ لَقِيتُمْ. والمَعْنى: فَإذا قاتَلْتُمُ المُشْرِكِينَ في المُسْتَقْبَلِ فَأمْعِنُوا في قَتْلِهِمْ حَتّى إذا رَأيْتُمْ أنْ قَدْ خَضَدْتُمْ شَوْكَتَهم، فَأْسِرُوا مِنهم أسْرى. ”وضَرْبَ الرِّقابِ“: كِنايَةٌ مَشْهُورَةٌ يُعَبَّرُ بِها عَنِ القَتْلِ سَواءٌ كانَ بِالضَّرْبِ أمْ (ص-٧٩)بِالطَّعْنِ في القُلُوبِ بِالرِّماحِ أوْ بِالرَّمْيِ بِالسِّهامِ، وأُوثِرَتْ عَلى كَلِمَةِ القَتْلِ؛ لِأنَّ في اسْتِعْمالِ الكِنايَةِ بَلاغَةٌ؛ ولِأنَّ في خُصُوصِ هَذا اللَّفْظِ غِلْظَةً وشِدَّةً تُناسِبانِ مَقامَ التَّحْرِيضِ. والضَّرْبُ هُنا بِمَعْنى: القَطْعُ بِالسَّيْفِ، وهو أحَدُ أحْوالِ القِتالِ عِنْدَهم؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى شَجاعَةِ المُحارِبِ لِكَوْنِهِ مُواجِهًا عَدُوَّهُ وجْهًا لِوَجْهٍ. والمَعْنى: فاقْتُلُوهم سَواءٌ كانَ القَتْلُ بِضَرْبِ السَّيْفِ، أوْ طَعْنِ الرِّماحِ، أوْ رَشْقِ النِّبالِ، لِأنَّ الغايَةَ مِن ذَلِكَ هو الإثْخانُ. والَّذِينَ كَفَرُوا: هُمُ المُشْرِكُونَ لِأنَّ اصْطِلاحَ القُرْآنِ مِن تَصارِيفِ مادَّةِ الكُفْرِ، نَحْوِ: الكافِرِينَ، والكُفّارِ، والَّذِينَ كَفَرُوا، هو الشِّرْكُ. و(حَتّى) ابْتِدائِيَّةٌ. ومَعْنى الغايَةُ مَعَها يُؤَوَّلُ إلى مَعْنى التَّفْرِيعِ. والإثْخانُ: الغَلَبَةُ لِأنَّها تَتْرُكُ المَغْلُوبَ كالشَّيْءِ المُثْخَنِ وهو الثَّقِيلُ الصُّلْبُ الَّذِي لا يَخِفُّ لِلْحَرَكَةِ، ويُوصَفُ بِهِ المائِعُ الَّذِي جَمُدَ أوْ قارَبَ الجُمُودَ بِحَيْثُ لا يَسِيلُ بِسُهُولَةٍ، ووُصِفَ بِهِ الثَّوْبُ والحَبْلُ إذا كَثُرَتْ طاقاتُهُما بِحَيْثُ يَعْسُرُ تَفَكُّكُها. وغَلَبَ إطْلاقُهُ عَلى التَّوْهِينِ بِالقَتْلِ، وكِلا المَعْنِيِّينِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَإذا فُسِّرَ بِالغَلَبَةِ كانَ المَعْنى حَتّى إذا غَلَبْتُمْ مِنهم مَن وقَعُوا في قَبْضَتِكم أسْرى فَشَدُّوا وثاقَهم. وعَلَيْهِ، فَجَوازُ المَنِّ والفِداءِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ. وإذا فُسِّرَ الإثْخانُ بِكَثْرَةِ القَتْلِ فِيهِمْ كانَ المَعْنى حَتّى إذا لَمْ يَبْقَ مِنَ الجَيْشِ إلّا القَلِيلُ فَأْسِرُوا حِينَئِذٍ، أيْ أبْقُوا الأسْرى، وكِلا الِاحْتِمالَيْنِ لا يَخْلُو مِن تَأْوِيلٍ في نَظْمِ الآيَةِ إلّا أنَّ الِاحْتِمالَ الأوَّلَ أظْهَرُ. وتَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ الأنْفالِ في قَوْلِهِ ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] . وانْتَصَبَ ضَرْبَ الرِّقابَ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن فِعْلِهِ ثُمَّ أُضِيفَ إلى مَفْعُولِهِ، والتَّقْدِيرُ: فاضْرِبُوا الرِّقابَ ضَرْبًا، فَلَمّا حَذَفَ الفِعْلَ اخْتِصارًا قَدَّمَ المَفْعُولَ المُطْلَقَ عَلى المَفْعُولِ بِهِ ونابَ مَنابَ الفِعْلِ في العَمَلِ في ذَلِكَ المَفْعُولِ وأُضِيفَ إلى المَفْعُولِ إضافَةَ الأسْماءِ إلى الأسْماءِ لِأنَّ المَصْدَرَ راجِحٌ في الِاسْمِيَّةِ. (ص-٨٠)والشَّدُّ: قُوَّةُ الرَّبْطِ، وقُوَّةُ الإمْساكِ. والوَثاقُ بِفَتْحِ الواوِ: الشَّيْءُ الَّذِي يَوْثَقُ بِهِ، ويَجُوزُ فِيهِ كَسْرُ الواوِ ولَمْ يُقْرَأْ بِهِ. وهو هُنا كِنايَةٌ عَنِ الأسْرِ؛ لِأنَّ الأسْرَ يَسْتَلْزِمُ الوَضْعَ في القَيْدِ يُشَدُّ بِهِ الأسِيرُ. والمَعْنى: فاقْتُلُوهم، فَإنْ أثْخَنْتُمْ مِنهم فَأْسِرُوا مِنهم. وتَعْرِيفُ الرِّقابِ والوَثاقَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ فَضَرْبَ رِقابَهم وشُدُّوا وثاقَهم. والمَنُّ: الإنْعامُ. والمُرادُ بِهِ: إطْلاقُ الأسِيرِ واسْتِرْقاقُهُ فَإنَّ الِاسْتِرْقاقَ مَنٌّ عَلَيْهِ إذْا لَمْ يُقْتَلْ، والفِداءُ: بِكَسْرِ الفاءِ مَمْدُودًا تَخْلِيصُ الأسِيرِ مِنَ الأسْرِ بِعِوَضٍ مِن مالٍ أوْ مُبادَلَةٍ بِأسْرى مِنَ المُسْلِمِينَ في يَدَيِ العَدُوِّ. وقَدَّمَ المَنَّ عَلى الفِداءِ تَرْجِيحًا لَهُ؛ لِأنَّهُ أعْوَنُ عَلى امْتِلاكِ ضَمِيرِ المَمْنُونِ عَلَيْهِ لِيُسْتَعْمَلَ بِذَلِكَ بَعْضُهُ. وانْتَصَبَ ”مَنًّا“ وفِداءً عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ بَدَلًا مِن عامِلَيْهِما، والتَّقْدِيرُ: إمّا تَمُنُّونَ وإمّا تَفْدُونَ. وقَوْلُهُ ”بَعْدُ“ أيْ بَعْدَ الإثْخانِ، وهَذا تَقْيِيدٌ لِإباحَةِ المَنِّ والفِداءِ. وذَلِكَ مَوْكُولٌ إلى نَظَرِ أمِيرِ الجَيْشِ بِحَسَبِ ما يَراهُ مِنَ المَصْلَحَةِ في أحَدِ الأمْرَيْنِ كَما فَعَلَ النَّبِيءُ ﷺ بَعْدَ غَزْوَةِ هَوازِنَ. وهَذا هو ظاهِرُ الآيَةِ والأصْلُ عَدَمُ النَّسْخِ، وهَذا رَأْيُ جُمْهُورِ أيِمَّةِ الفِقْهِ وأهْلِ النَّظَرِ. فَقَوْلُهُ الَّذِينَ كَفَرُوا عامٌّ في كُلِّ كافِرٍ، أيْ مُشْرِكٍ يَشْمَلُ الرِّجالَ وهُمُ المَعْرُوفُ حَرْبُهم ويَشْمَلُ مَن حارَبَ مَعَهم مِنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ والرُّهْبانِ والأحْبارِ. وهَذِهِ الآيَةُ لِتَحْدِيدِ أحْوالِ القِتالِ وما بَعْدَهُ، لا لِبَيانِ وقْتِ القِتالِ ولا لِبَيانِ مَن هُمُ الكافِرُونَ، لِأنَّ أوْقاتَ القِتالِ مُبِيَّنَةٌ في سُورَةِ ”بَراءَةٌ“ . ومَعْرِفَةُ الكافِرِينَ مَعْلُومَةٌ مِنَ اصْطِلاحِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] . ثُمَّ يَظْهَرُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ (﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]) في سُورَةِ الأنْفالِ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ في حُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ في القَتْلِ والمَنِّ والفِداءِ والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مالِكٌ والشّافِعِيُّ والثَّوْرِيُّ والأوْزاعِيُّ (ص-٨١)وهُوَ أحَدُ قَوْلَيْنِ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَواهُ الطَّحاوِيُّ، ومِنَ السَلَفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وعَطاءٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، وأنَّها تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ في أسْرى المُشْرِكِينَ بَيْنَ القَتْلِ أوِ المَنِّ أوِ الفِداءِ، وأمِيرُ الجَيْشِ مُخَيَّرٌ في ذَلِكَ. ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ أصْحابُ هَذا القَوْلِ يَرَوْنَ أنَّ مَوْرِدَ الآيَةِ الإذْنُ في المَنِّ أوِ الفِداءِ فَهي ناسِخَةٌ أوْ مُنْهِيَةٌ لِحُكْمِ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]) إلى قَوْلِهِ ﴿لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] في سُورَةِ الأنْفالِ. وهَذا أوْلى مِن جَعْلِها ناسِخَةً لِقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] . لِما عَلِمْتَ مِن أنَّ مَوْرِدَ تِلْكَ هو تَعْيِينُ أوْقاتِ المُتارَكَةِ وأوْقاتِ المُحارَبَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هَؤُلاءِ بِحَظْرِ قَتْلِ الأسِيرِ في حِينِ أنَّ التَّخْيِيرَ هُنا وارِدٌ بَيْنَ المَنِّ والفِداءِ، ولَمْ يُذْكَرْ مَعَهُما القَتْلُ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ ثُبُوتًا مُسْتَفِيضًا «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ مِن أسْرى بَدْرٍ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ» وذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ وقَتَلَ أسْرى قُرَيْظَةَ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، وقَتَلَ هِلالَ بْنَ خَطَلٍ ومِقْيَسَ بْنَ حُبابَةٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقَتَلَ بَعْدَ أُحُدٍ أبا عَزَّةَ الجُمَعِيَّ الشّاعِرَ وذَلِكَ كُلُّهُ لا يُعارِضُ هَذِهِ الآيَةَ لِأنَّها جَعَلَتِ التَّخْيِيرَ لِوَلِيِّ الأمْرِ. وأيْضًا لَمْ يُذْكَرْ في هَذِهِ الآيَةِ جَوازُ الِاسْتِرْقاقِ، وهو الأصْلُ في الأسْرى، وهو يُدْخَلُ في المَنِّ إذا اعْتُبِرَ المَنُّ شامِلًا لِتَرْكِ القَتْلِ، ولِأنَّ مُقابَلَةَ المَنِّ بِالفِداءِ تَقْتَضِي أنَّ الِاسْتِرْقاقَ مَشْرُوعٌ. وقَدْ رَوى ابْنُ القاسِمِ وابْنُ وهْبٍ عَنْ مالِكٍ: أنَّ المَنَّ مِنَ العِتْقِ. وقالَ الحَسَنُ وعَطاءٌ: التَّخْيِيرُ بَيْنَ المَنِّ والفِداءِ فَقَطْ دُونَ قَتْلِ الأسِيرِ، فَقَتْلُ الأسِيرِ يَكُونُ مَحْظُورًا. وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يُعَضِّدُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الحَسَنُ وعَطاءٌ. وذَهَبَ فَرِيقٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ وأنَّهُ لا يَجُوزُ في الأسِيرِ المُشْرِكِ إلّا القَتْلُ بِقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] . وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ، ورَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو المَشْهُورُ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ، وقالَ أبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ مِن أصْحابِ أبِي حَنِيفَةَ: لا بَأْسَ أنْ يُفادى أسْرى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا بِأسْرى المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِيَدِ (ص-٨٢)المُشْرِكِينَ. ورَوى الجَصّاصُ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ فَدى أسِيرَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأسِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ في ثَقِيفٍ» . والغايَةُ المُسْتَفادَةُ مِن (حَتّى) في قَوْلِهِ ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ لِلتَّعْلِيلِ لا لِلتَّقْيِيدِ، أيْ لِأجْلِ أنْ تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها، أيْ لِيَكُفَّ المُشْرِكُونَ عَنْها فَتَأْمَنُوا مِنَ الحَرْبِ عَلَيْكم ولَيْسَتْ غايَةً لِحُكْمِ القِتالِ. والمَعْنى يَسْتَمِرُّ هَذا الحُكْمُ بِهَذا لِيَهِنَ العَدُوُّ فَيَتْرُكُوا حَرْبَكم، فَلا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الغايَةِ، فالتَّعْلِيلُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. والتَّقْدِيرُ: فَضَرْبَ الرِّقابِ، أيْ لا تَتْرُكُوا القَتْلَ لِأجْلِ أنْ تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها، فَيَكُونُ وارِدًا مَوْرِدَ التَّعْلِيمِ والمَوْعِظَةِ، أيْ فَلا تَشْتَغِلُوا عِنْدَ اللِّقاءِ لا بِقَتْلِ الَّذِينَ كَفَرُوا لِتَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها فَإذا غَلَبْتُمُوهم فاشْتَغِلُوا بِالإبْقاءِ عَلى مَن تَغْلِبُونَهُ بِالأسْرِ لِيَكُونَ المَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ أوِ الفِداءُ. والأوْزارُ: الأثْقالُ، ووَضْعُ الأوْزارِ تَمْثِيلٌ لِانْتِهاءِ العَمَلِ فَشُبِّهَتْ حالَةُ انْتِهاءِ القِتالِ بِحالَةِ وضْعِ الحَمّالِ أوِ المُسافِرِ أثْقالَهُ، وهَذا مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ. وأخَذَ مِنهُ عَبَدُ رَبِّهِ السُّلَمِيُّ، أوْ سُلَيْمٌ الحَنَفِيُّ قَوْلَهُ: ؎فَألْقَتْ عَصاها واسْتَقَرَّ بِها النَّوى ∗∗∗ كَما قَرَّ عَيْنًا بِالإيابِ المُسافِـرُ فَشَبَّهَ حالَةَ المُنْتَهِي مِن كُلْفَةٍ بِحالَةِ السّائِرِ يُلْقِي عَصاهُ الَّتِي اسْتَصْحَبَها في سَيْرِهِ. * * * ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهم ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ أُعِيدَ اسْمُ الإشارَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ آنِفًا ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ [محمد: ٣] لِلنُّكْتَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هُنالِكَ، وهو خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ. وتَقْدِيرُ المَحْذُوفِ: الأمْرُ ذَلِكَ، والمُشارُ إلَيْهِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ إلى هُنا، ويُفِيدُ اسْمُ الإشارَةِ تَقْرِيرَ الحُكْمِ ورُسُوخِهِ في النُّفُوسِ. والجُمْلَةُ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ والمَحْذُوفِ مُعْتَرِضَةٌ ﴿ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُقَدَّرِ في المَصْدَرِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ (ص-٨٣)أيْ أُمِرْتُمْ بِضَرْبِ رِقابِهِمْ، والحالُ أنَّ اللَّهَ لَوْ يَشاءُ لاسْتَأْصَلَهم ولَمْ يُكَلِّفْكم بِقِتالِهِمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ ناطَ المُسَبِّباتِ بِأسْبابِها المُعْتادَةِ وهي أنْ يَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ. وتَعْدِيَةُ انْتَصَرَ بِحَرْفِ (مِن) مَعَ أنَّ حَقَّهُ أنْ يُعَدّى بِحَرْفِ (عَلى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنى: انْتَقَمَ. والِاسْتِدْراكُ راجِعٌ إلى ما في مَعْنى المَشِيئَةِ مِنَ احْتِمالِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَرَكَ الِانْتِقامَ مِنهم لِسَبَبٍ غَيْرِ ما بَعْدَ الِاسْتِدْراكِ. والبَلْوُ حَقِيقَتُهُ: الِاخْتِبارُ والتَّجْرِبَةُ، وهو هُنا مَجازٌ في لازِمِهِ وهو ظُهُورُ ما أرادَهُ اللَّهُ مِن رَفْعِ دَرَجاتِ المُؤْمِنِينَ ووَقْعِ بَأْسِهِمْ في قُلُوبِ أعْدائِهِمْ ومِن إهانَةِ الكُفّارِ، وهو أنَّ شَأْنَهم بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِنَ النّاسِ. * * * (﴿والَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿سَيَهْدِيهِمْ ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾ ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾) هَذا مِن مَظاهِرِ بَلْوى بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وهو مُقابِلُ ما في قَوْلِهِ ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وإمّا فِداءً﴾ فَإنَّ ذَلِكَ مِن مَظاهِرِ إهانَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَذُكِرَ هُنا ما هو مِن رِفْعَةِ الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِعِنايَةِ اللَّهِ بِهِمْ. وجُمْلَةُ (﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾) إلَخْ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ الآيَةَ، فَإنَّهُ لَمّا أمَرَهم بِقِتالِ المُشْرِكِينَ أعْقَبَ الأمْرَ بِوَعْدِ الجَزاءِ عَلى فِعْلِهِ. وذِكْرُ الَّذِينَ قاتَلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ إذْ كانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: فَلَنْ يُضِلَّ اللَّهُ أعْمالَكم، وهَكَذا بِأُسْلُوبِ الخِطابِ، فَعُدِلَ عَنْ مُقْتَضى الظّاهِرِ مِنَ الإضْمارِ إلى الإظْهارِ؛ لِيَكُونَ في تَقْدِيمِ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ إفادَةٌ تُقَوِّي الخَبَرَ، ولِيَكُونَ ذَرِيعَةً إلى الإتْيانِ بِالمَوْصُولِ لِلتَّنْوِيهِ بِصِلَتِهِ، ولِلْإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ عَلى الصِّلَةِ بِأنَّ تِلْكَ الصِّلَةَ هي عِلَّةُ ما ورَدَ بَعْدَها مِنَ الخَبَرِ. (ص-٨٤)فَجُمْلَةُ ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ خَبَرٌ عَنِ المَوْصُولِ، وقُرِنَتْ بِالفاءِ لِإفادَةِ السَّبَبِيَّةِ في تَرَتُّبِ ما بَعْدَ الفاءِ عَلى صِلَةِ المَوْصُولِ لِأنَّ المَوْصُولَ كَثِيرًا ما يُشْرَبُ مَعْنى الشَّرْطِ فَيُقْرَنُ خَبَرُهُ بِالفاءِ، وبِذَلِكَ تَكُونُ صِيغَةُ الماضِي في فِعْلِ (قاتَلُوا) مُنْصَرِفَةً إلى الِاسْتِقْبالِ لِأنَّ ذَلِكَ مُقْتَضى الشَّرْطِ. وجُمْلَةُ سَيَهْدِيهِمْ وما عُطِفَ عَلَيْها بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ . وتَقَدَّمَ الكَلامُ آنِفًا عَلى مَعْنى إضْلالِ الأعْمالِ وإصْلاحِ البالِ. ومَعْنى ﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾ أنَّهُ وصَفَها لَهم في الدُّنْيا فَهم يَعْرِفُونَها بِصِفاتِها، فالجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الجَنَّةِ، أوِ المَعْنى هَداهم إلى طَرِيقِها في الآخِرَةِ فَلا يَتَرَدَّدُونَ في أنَّهم داخِلُونَها، وذَلِكَ مِن تَعْجِيلِ الفَرَحِ بِها. وقِيلَ عَرَّفَها جَعَلَ فِيها عَرْفًا، أيْ رِيحًا طَيِّبًا، والتَّطْيِيبُ مِن تَمامِ حُسْنِ الضِّيافَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ”قاتَلُوا“ بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ، فَهو وعْدٌ لِلْمُجاهِدِينَ أحْيائُهم وأمْواتُهم. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ (قُتَلُوا) بِالبِناءِ لِلنّائِبِ، فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ مَضْمُونُ الآيَةِ جَزاءَ الشُّهَداءِ، فَهِدايَتُهم وإصْلاحُ بالِهِمْ كائِنانِ في الآخِرَةِ.
He has revealed to you ˹O Prophet˺ the Book in truth, confirming what came before it, as He revealed the Torah and the Gospel
— Dr. Mustafa Khattab, the Clear Quran
Notes placeholders
阅读、聆听、探索并思考《古兰经》

Quran.com 是一个值得信赖的平台,全球数百万人使用它来阅读、搜索、聆听和思考多种语言的《古兰经》。它提供翻译、注释、诵读、逐字翻译以及深入研究的工具,让每个人都能接触到《古兰经》。

作为一家名为“施舍之家”(Sadaqah Jariyah)的机构,Quran.com 致力于帮助人们与《古兰经》建立更深层次的联系。在 501(c)(3) 非营利组织 Quran.Foundation 的支持下,Quran.com 不断发展壮大,成为所有人的免费宝贵资源。Alhamdulillah(真主安拉)

导航
首页
在线听古兰经
朗诵者
关于我们
开发者
产品更新
反馈问题
帮助
我们的项目
Quran.com
Quran For Android
Quran iOS
QuranReflect.com
Sunnah.com
Nuqayah.com
Legacy.Quran.com
Corpus.Quran.com
Quran.Foundation 拥有、管理或赞助的非营利项目
热门链接

Ayatul Kursi

Surah Yaseen

Surah Al Mulk

Surah Ar-Rahman

Surah Al Waqi'ah

Surah Al Kahf

Surah Al Muzzammil

网站地图隐私条款和条件
© 2026年 Quran.com. 版权所有